عبد الملك الثعالبي النيسابوري

325

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ثم لا يسمى قرطبانا . حتى يسعى زمانا ، فإذا تعب دهرا طويلا سمى كشحانا ثقيلا ، وإذا شب الصبي كان بالخيار ، إن شاء سمى لحم الحوار ، ولقب ذنب الحمار ، وكنى كذب الخار . وشبه بالجدار ، وأطلال الدار . وإن شاء نزهة الألباب ، ومتعة الأحباب ، ودمية المحراب ، وفرحة الاياب . وعلى الأم أن تلد البنين ، وتغذوهم سنين ، وتلهيهم الليل والنهار ، وتقيهم الماء والنار ، فإن خرجوا مخانيث فقد قضت ما عليها ، وإن قرم السّرم ، فلغيرها الجرم ، وان احتك السرج ، فعلى اللّه الفرج ، وعلى ابنها الحرج . فصل - الوجه الحسن عنوان مخيل ، وضمان جميل . فإن عضده أصل كريم ، فأنا به زعيم ، وإن نصره بيت قديم ، فأنا له نديم ، والشيخ بحمد اللّه دارة البدر حسن إشراق ، وفأرة المسك طيب أخلاق ، وشجر الأترج طيب أعراق ، وطيب مذاق ، وطيب ورق وساق ، وحرج على من هذه خصاله ، أن يغبني وصاله . فأنا أخطب إليه مودته . وأبذل روحي لها مهرا ، فإن رأى أن يزوجنيها فعل إن شاء اللّه تعالى . فصل - يلقى الشيخ بكتابي هذا من ذكر حريته فلقد أجدت ، وثمرة الغراب وجدت « 1 » . ونعم ما اخترت ، والخير فيمن ذكرت . وأجبته إلى ما سأل ، وسفتجت له إلى الكريم بما أمل « 2 » ، وقلت : أده الآن ، وخاط كيسا على ماله ، وضمنت له تهنئة آماله ، فإن رأى أن يفك لساني ، من سر ضماني ، فعل إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) ثمرة الغراب وجدت : أي لقيت الخصب يقال : هذه أرض لا يطير غرابها « أوليس غرابها بمطار » أي مخصبة . ( 2 ) سفتجت : من السفتجة ، وهي أن تعطي رجلا مالا فيعطيك وثيقة تستردّ بها مالك من شريك أو عميل له في بلد آخر أنت مسافر إليه .